أحمد الشرباصي
46
موسوعة اخلاق القرآن
يتعالجان ، وليس من شرط الاعتراف بقضاء اللّه تعالى أن لا يحمل السلاح . وقد قال تعالى في سورة النساء : « وَخُذُوا حِذْرَكُمْ » « 1 » . وأن لا يسقي الأرض بعد بث البذر ، فيقال : ان سبق القضاء بالنبات نبت البذر ، وان لم يسبق لم ينبت ، بل ربط الأسباب بالمسببات هو القضاء الأول الذي هو كلمح البصر أو هو أقرب ، وترتيب تفصيل المسببات على تفاصيل الأسباب على التدريج والتقدير هو القدر ، والذي قدر الخير قدره بسبب ، والذي قدر الشر قدر لدفعه سببا ، فلا تناقض بين هذه الأمور عند من انفتحت بصيرته . والدعاء فيه ذكر اللّه ، والذكر يستدعي حضور القلب مع اللّه ، وهو منتهى العبادات ، ولذلك قال الرسول عليه الصلاة والسّلام : « الدعاء مخ العبادة » . والغالب على الخلق أنه لا تنصرف قلوبهم إلى ذكر اللّه عز وجل الا عند المام حاجة وارهاق ملمة ، فان الانسان إذا مسه الشر فذو دعاء عريض ، فالحاجة تحوج إلى الدعاء ، والدعاء يرد القلب إلى اللّه عز وجل بالتضرع والاستكانة ، فيحصل به الذكر الذي هو أشرف العبادات ، ولذلك صار البلاء موكلا بالأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، ثم الأولياء ، ثم الأمثل فالأمثل ، لأنه يرد القلب إلى الافتقار والتضرع إلى اللّه عز وجل ، ويمنع من نسيانه ، وأما الغنى فسبب للبطر في غالب الأمور : « كلا ان الانسان ليطغى أن رآه استغنى » . ربنا انك سميع الدعاء ، ربنا فتقبل منا الدعاء .
--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية 102 .